الشيخ محمد رشيد رضا
394
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
مأخوذ من سد الثغر ونحوه فالقول السديد هو المحكم الذي تدرأ به المفسدة وتحفظ المصلحة كما أن سداد الثغر يمنع استطراق شئ منه يضر ما وراءه ( وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم « وسيصلون » بضم الياء من الاصلاء ، والباقون بفتحها من الصلى . يقال صلى اللحم صليا « بوزن رماه رميا » شواه . فإذا رماه في النار يريد إحراقه يقال : أصلاه إصلاء وصلّاه تصلية . وجعل بعضهم معني الثلاثي والرباعي واحدا كل منهما يستعمل في الشئ وفي الالقاء لأجل الاحراق والافساد . وصلى يده بالنار سخنها وأدفأها واصطلى استدفأ ، وأصلاه النار وصلاه إياها أدخله إياها ، وأصلاه فيها أدخله فيها ، وصليت النار قاسيت حرها . والصلى - بالفتح والقصر - والضلاء - بالكسر والمد - الوقود . ويطلق الصلاء على الشواء أي ما يشوى ، قال السيد الآلوسي وقال بعض المحققين ان أصل الصلى القرب من النار وقد استعمل هنا في الدخول مجازا اه والسعير ) النار المستعرة أي المشتعلة يقال سعرت النار سعرا وسعرتها تسعيرا أشعلتها ؛ قال الرازي والسعير معدول عن مسعورة كما عدل كف خضيب عن مخضوبة وإنما قال ( سَعِيراً ) لأن المراد نار من النيران مبهمة لا يعرف غاية شدتها إلا اللّه اه فهو يعنى أن التنكير للتهويل ويحتمل أن يكون للتنويع أي يصلون أو يصليهم ملائكة العذاب سعيرا خاصا من السعر لا يصلاها إلا من هضم حقوق اليتامى وأكل أموالهم ظلما * * * ( المعنى ) : أخرج أبو الشيخ وابن حبان في كتاب الفرائض من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال « كان أهل الجاهلية لا يورثون البنات ولا الصغار الذكور حتى يدركوا فمات رجل من الأنصار يقال له أوس بن ثابت وترك ابنتين وابنا صغيرا ، فجاء ابنا عمه خالد وعرطفة - وهما عصبته - فأخذا ميراثه كله فأتت امرأته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكرت له ذلك فقال : ما أدرى ما أقول فنزلت » لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ذكره السيوطي في لباب النقول . وطريق الكلبي